عبد الملك الجويني

338

نهاية المطلب في دراية المذهب

قال : " ويُفعل بالصبي في كل أمره ، ما يَفعل الكبير . . . إلى آخره " ( 1 ) . 2704 - الصبي إذا كان يعقل ، عَقْلَ مثلِه ، فيصحُّ إحرامه بالحج ، وهل يفتقر انعقادُه إلى إذن الولي ؟ فعلى وجهين : أصحهما - أنه يفتقر إلى إذنه ؛ لأن العقدَ يشتمل على أمور خطرة ، وعُهَدٍ مالية ، فلا يصح استقلال الصبي به . والثاني - يصح دون الإذن ، كما يصح منه عَقْدُ الصلاة . وإن كان طفلاً لا يميز ، فيُحرِم عنه الوليّ . واختلف الأئمة في أن من يتصرف في مال الطفل ، بكونه قيِّماً هل يُحرم عن الطفل ؟ والأصح أنه لا ( 2 ) يُحرم عنه ، وإنما يحرم عنه الأب ، أو الجد أبُ الأب . وأما الأم ، فهل تحرم عنه ؟ اختلف أصحابنا على طريقين : فمنهم من خرَّج إحرامها عن ولدها على وجهين مبنيين على أنها هل تلي مالَ ولدها ؟ ومنهم من قطع بأن إحرامها عن ولدها صحيح ؛ للحديث المشهور فيه ، وهو ما روي أن امرأة رفعت صبيّاً من مَحَفَّتِها ، وقالت : يا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ألهذا حج ؟ قال : " نعم . ولك أجر " ( 3 ) . والظاهر [ يدل ] ( 4 ) على أنها كانت تحرم عنه . وإذا كان الصبي مميزاً ، وقلنا : إنه يُحرم بنفسه ، فلا يُحرم عنه وليه . وإذا قلنا : لا يُحرم دونَ إذن وليه ، فهل ينعقد [ إحرام الوليّ عنه ؟ فعلى وجهين : أحدهما -

--> ( 1 ) ر . المختصر : 2 / 92 ، 93 . ( 2 ) ساقطة من ( ط ) . ( 3 ) حديث : " ألهذا حج ؟ " . رواه مسلم ، وأبو داود ، والنسائي من حديث ابن عباس ، ورواه الترمذي من حديث جابر ( ر . مسلم : الحج ، باب صحة حجة الصبي وأجر من حج به ، ح 1336 ، أبو داود : الحج ، باب في الصبي يحج ، ح 1736 ، النسائي : مناسك الحج ، باب الحج للصغير ، ح 2648 ، 2649 ، الترمذي : الحج ، باب ما جاء في حج الصبي ، ح 924 ) . ( 4 ) ساقطة من الأصل .